الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

106

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

التامة للوصول إلى المطلوب ، إذ ربما يحصل للإنسان أسباب الخير إلا أنه لا يوفق للعمل بها ويزيغ قلبه عن أن يعمل بها ، ولو علم أنها موصلة للخير الأبدي فإن الإنسان ما لم يخرج إلى عالم الاطمينان لم يخرج من الخطر والمزلَّة ، فلا محالة يسأل اللَّه تعالى التوفيق . وفي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن روضة الكافي بإسناده إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام : حديث طويل يقول فيه : " واعلموا أن اللَّه إذا أراد بعبد خيرا شرح صدره للإسلام ، فإذا أعطاه ذلك نطق لسانه بالحق وعقد قلبه عليه فعمل به ، فإذا جمع اللَّه له ذلك تمّ له إسلامه ، وكان عند اللَّه إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقا ، وإذا لم يرد اللَّه بعبد خيرا وكله إلى نفسه وكان صدره ضيّقا حرجا ، فإن جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه ، فإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه اللَّه العمل به ، فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال كان عند اللَّه من المنافقين ، وصار ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعطه اللَّه أن يعقد قلبه ولم يعطه العمل به حجة عليه ، فاتقوا اللَّه وسلوه أن يشرح صدوركم للإسلام ، وإن ألسنتكم تنطق بالحق حتى يتوفاكم وأنتم على ذلك " . أقول : ولهذا التوفيق الإلهي والشرح للصدر منه تعالى حقيقة وهو النور وله علائم وإمارة يعرف بها . وفيه في مجمع البيان : وقد وردت الرواية الصحيحة أنه لما نزلت هذه الآية سئل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن شرح الصدر ما هو ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : " نور يقذفه اللَّه في قلب المؤمن يشرح له صدره وينفسح ، قالوا : فهل لذلك أمارة يعرف بها ؟ قال عليه السّلام نعم ، الإنابة إلى دار الخلود ، والتجا في عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت " . أقول : إذا حصل هذا النور في القلب فلازمه إعمال الجوارح في طاعة اللَّه تعالى

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 634 . .